السيد الخوئي
41
غاية المأمول
وأمّا ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من أنّه ورد النهي عن القطع الحاصل من القياس في رواية أبان « 1 » فلا يخفى ما فيه : أوّلا : ضعف سند الرواية . وثانيا : ضعف دلالتها إذ لا تصريح فيها بأنّ أبانا كان قاطعا ، نعم كان مطمئنّا . وثالثا : أنّه عليه السّلام أزال قطعه لا أنّه نهاه عن العمل على طبق قطعه مع فرض وجود قطعه ، وهذا أمر ممكن ، إذ لا تنازع في أنّ المولى يستطيع أن يزيل قطع إنسان فلا يعمل به ، كما أنّه يمكن أن ينهاه أوّلا عن الخوض في مقدّمات بخصوصها لئلّا يحصل له القطع منها . أمّا إذا حصل له القطع فبعد حصوله له لا يعقل أن ينهاه عن العمل به لاستلزامه جمع الضدّين في نظر القاطع أو في نفس الواقع ، وما يكون محالا في نظر المخاطب به يستحيل جعله ، فافهم . ( ورابعا : أنّ محلّ الكلام أن يكون القطع من طريق مانعا عن لزوم العمل على طبق الحكم وإن كان الحكم ثابتا في الواقع ، ومعلوم أنّ الحكم الّذي قطع به أبان لم يكن في الواقع أصلا ، فتأمّل ) « 2 » . فظهر ممّا ذكرنا أنّ القطع الطريقي لا يمكن أن يؤخذ في موضوع حكم نفسه لأدائه إلى الدور كما تقدّم ذكره . ( ثمّ إنّ ما ذكرناه من استحالة تقييد التكليف بالعلم به إنّما هو في مقام الجعل والاعتبار ، وأمّا التقييد به في مقام المبرز فلا مانع منه ، نظير أن ينادي المولى عبيده العشرة الّذين يعلم عدم بلوغ صوته إلّا إلى خمسة منهم ويجعل تكليفه مقيّدا بخصوص من بلغه صوته منهم لا مطلقا ، وهذا أمر ممكن لا مانع منه . فإن أراد
--> ( 1 ) فوائد الأصول 2 : 13 - 14 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .